نخبة من العلماء و الباحثين

24

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

هي عبادة الله ، دون أن يكون هناك تسبب من قبل الفاعل الخالق . وتكون اللام بحسب الثاني للغاية ، فيكون المراد الاستهداف العمدي المقصود من قبل الفاعل ويقطع الصدر ببطلان الوجه الأول ، حاصراً المراد بالثاني بمقتضى الحكمة الإلهية ، فيقول مختصراً النقاش في هاتين الوجهتين المتباينتين : ومن الواضح عدم إمكان انطباق معنى لام العاقبة على الخالق الحكيم القدير ، فيتعين أن تكون اللام للغاية ، فيكون المراد من الآية حينئذ أن هناك استهدافاً عمدياً في خلق البشرية ، في أن توجد فيها العبادة « 1 » . وهكذا نقترب خطوة أخرى نحو تقرير العلة الغائية الخاصة بالبشر ، فالعبادة وفق هذا المفهوم ( ( تعني بالتحديد إيجاد المجتمع المعصوم برأيه العام ، بل المعصوم بكل أفراده ، فإن عمق العبادة وعمومها يقتضي هذا المعنى بالضرورة ) ) . وبهذا تتحدد العلة الغائية بالنسبة للبشرية بما مفاده إن تكامل البشرية المستهدف بالتخطيط البشري العام هو : إيجاد المجتمع المعصوم « 2 » . والمراد بالتخطيط البشري هو التخطيط الإلهي الخاص بالبشر ، باعتبار أن هناك تخطيطاً آخر خاصاً بالكون كما سيتضح قريباً . يرى الصدر بأن هناك ثلاث أنواع من القوى المحركة للكون تمثل أسباب حوادث وتطورات الكون بصفة عامة والمجتمع البشري بصفة

--> ( 1 ) السيد محمد الصدر ، اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني ، ص 413 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 413 .